عبد الجبار الرفاعي

327

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

وبعبارة أخرى : في التوالد الموضوعي نعرف انه من خلال تراكم الاحتمالات ينمو احتمال الإصابة ، ومن خلال ضرب احتمال بآخر يضمحل ويتلاشى بشكل تدريجي احتمال عدم الإصابة وعدم الموافقة للواقع ، هذا في التوالد الموضوعي ، أما في التوالد الذاتي ، فنصل إلى كسر ضئيل جدا جدا ، والذهن بطبيعته ( ذاتيا ) لا يستطيع أن يحتفظ بمثل هذا الاحتمال الضئيل جدا جدا . وهذا ما يعبر عنه المصنف بالتوالد الذاتي ، وحينئذ يحصل اليقين ، فإذا حصل اليقين ، يكون الاجماع كاشفا عن الدليل الشرعي ، ووسيلة من وسائل الاثبات الوجداني للدليل الشرعي ؛ لأنه يورث القطع بصدور الدليل من الشارع . الاشتراك والاختلاف بين التواتر والاجماع : في ضوء البيان المتقدم ، يكون التواتر والاجماع مؤديين إلى نفس النتيجة ، وقد يقال : ان التواتر كالاجماع ، ولكن المسألة ليست كذلك ؛ لأن الاجماع يختلف عن التواتر ، ولذلك لا يعول عليه العلماء كثيرا بينما التواتر متى ما تحقق يعتمد عليه العلماء ؛ لأنه يكون مورثا للقطع بصدور الدليل من الشارع . يشترك الاجماع والخبر المتواتر في أسلوب الاثبات القائم على أساس حساب الاحتمالات ، ولكن يختلف الاجماع عن الخبر المتواتر في مقدار ومستوى الكشف عن الواقع ، فان تراكم احتمالات إصابة الواقع ونموها وازديادها في الخبر المتواتر يكون سريعا ، فيما يتضاءل احتمال عدم إصابة الواقع بسرعة أيضا . بينما في الاجماع لا يكون نمو احتمالات إصابة الدليل وازديادها سريعا ، ولا يكون احتمال اضمحلال عدم الإصابة سريعا أيضا ؛ لأن هناك فوارق أساسية بين الاجماع وبين الخبر المتواتر . ففي الخبر المتواتر قد نكتفي بمجموعة مخبرين لحصول التواتر ، بينما في الاجماع لا يمكن ان نكتفي بأضعاف ذلك